السيد كمال الحيدري

389

أصول التفسير والتأويل

وآية آية ، من حروف الآفاق والأنفس وكلماتهما وآياتهما ، مطابقاً لما في القرآن إجمالًا وتفصيلًا . وكشف لك سرّ قوله : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( القصص : 49 ) ؛ لأنّ هذا إشارة إلى الكتابين المذكورين ، أعنى الكتاب الآفاقي والأنفسى المُشار إليهما مراراً ، وظهر لك معنى قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصّلت : 53 ) . وتقرّر عندك بلا ريب ولا شبهة أنّ بدون هذين الكتابين ومشاهدة آياتهما وكلماتهما ، لا يمكن الوصول إلى جناب صمديّته وحضرة أحديّته بوجه من الوجوه ، وصرت بذلك من الذين أوّلوا القرآن صحيحاً ، وقرؤوا الكتابين صريحاً ، ودخلت في جماعة قال الله تعالى فيهم : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : 7 ) وشاركت معه جلّ ذكره ، ومع الملائكة وأُولى العلم من عباده في هذه المشاهدة الكلّية والرؤية الصحيحة الحقيقيّة المسمّاة بالتوحيد الذاتي والشهود العيني ؛ لقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) . وباتّفاق المحقّقين من أهل الله وأهل التوحيد ، ليس فوق هذا المشهد مشهد ، ولا فوق هذه المرتبة مرتبة » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 248 .